الولادة الطبيعية: مهمة الأم الصعبة للحصول على السعادة

0 131

الولادة الطبيعية، تختارها وتتمناها بعض النساء لأنهن يعشقن التحدي ومواجهة الألم بكل شجاعة لاستكمال رحلة الحمل والوضع بشكل طبيعي يجعلهن أكثر ارتباطا بمولودهن وأكثر ثقة في قدراتهن، أحد أسباب التي تجعلهن يخترن الولادة من دون أي تدخل طبي هو حرصهن على تجنب أي شيء قد يؤذي أطفالهن أو يؤذيهن شخصيا، ولكن يبقى السبب الأكثر إلحاحا لاختيار الولادة الطبيعية هو الفطرة التي تجعل المرأة قادرة على أداء هذه المهمة الصعبة دون تدخل جراحي أو تخدير. 

الولادة الطبيعية، هي طريقة الجدات والأمهات الأوائل في الحصول على طفل سليم وبطريقة آمنة تماما، تضمن سلامة الأم والجنين معا، كانت الحياة بسيطة، الطعام والماء صحيان، وبلا ملوثات، الأرض عفية، وكذلك النساء، وفي ذكريات الجدات الريفيات، كثير من الحكايات بشان الولادة الطبيعية، والاتي تعتبرها فتيات العصر الحالي من الخرافات، ومنها أن: “إحدى السيدات جاءها الطلق وحضرتها الولادة وهي تجمع القطن في الغيط فما كان منها الا أن استسلمت لقدرها وولدت بشكل طبيعي تماما وقامت احدى العجائز بقطع الخلاص، وبعد ثلاثة ايام حضرت للغيط لتكمل عملها ومعها المولود في أتم صحة!!”

تعريف الولادة الطبيعية:

الولادة الطبيعية هي طريقة تقليدية للولادة تتضمن استخدام القليل من التدخلات الطبية الاصطناعية أو مساعدة الأدوية مثل مسكنات الألم، وهاته الطريقة تسمح الطبيعية بأخذ مجراها وللمرأة بقيادة عملية المخاض والولادة والتعامل معها. 

ومع ذلك تستخدم في هذا النوع من الولادة أحيانا بعض التدخلات الطبية مثل قطع المنطقة الواقعة بين المهبل والشرج لإفساح المجال للطفل أثناء الولادة. 

تختار العديد من النساء اللواتي يكون حملهن منخفض الخطورة أي يلدن بشكل طبيعي لتجنب أي مخاطر محتملة قد تشكلها الأدوية على الأم أو الطفل، حيث يمكن أن تؤثر أدوية الألم على المخاض فيتباطأ أو يتسارع، ويمكن أن ينتج عنها في بعض الحالات انخفاض ضغط الدم، كما قد تصاب الأم بالغثيان وتشعر بفقدانها للسيطرة، أما السبب الرئيسي فيكمن في كونهن يرغبن في الشعور بمزيد من التواصل مع تجربة الولادة والتعامل مع المخاض بطريقة استباقية. 

شروط الولادة الطبيعية:

تعد الولادة الطبيعية الطريقة المثلى لوضع المولود للعديد من الأسباب، ومع ذلك تستدعي طريقة الولادة هذه بعض الشروط، المتمثلة في : 
  • تمتع الأم بصحة جيدة، وعدم معاناتها من أي مشاكل صحية: قد تعاني بعض السيدات من مشاكل صحية وأمراض مزمنة تحول دون قدرتها على الولادة بشكل طبيعي مثل أمراض القلب والضغط، هبوط المشيمة، تسمم الحمل، وغيرها. 
  • عدم وجود أي عيوب خلقية في الرحم: والتي تشمل ضيق الرحم، وهو ما يستوجب التدخل الجراحي أو ما يسمى بالولادة القيصرية. 
  • وزن الجنين: يتعدى في بعض الأحيان وزن الجنين المعدل الطبيعي المتراوح بين 2.5 إلى 3.5 كيلوجرام، وفي حالة وصل إلى 4 كيلوجرامات فما فوق يكون خيار الولادة القيصرية هو الحل. 
  • وضعية الجنين في الرحم: حتى يكون وضع الجنين ملائما للولادة الطبيعية يجب أن يكون رأسه في منطقة الحوض نحو الأسفل، سواء كان إلى الأمام أو الخلف، وفي حال كانت مقعدته أو أحد أطرافه نحو الأسفل فستكون الولادة بشكل طبيعي صعبة. 
  • اتساع عنق الرحم: تتطلب الولادة بشكل طبيعي أن يكون عنق الرحم في بداية الولادة باتساع 10 إلى 11 سم، في مدة زمنية لا تسبب أي إرهاق أو خطرا على الأم والجنين بحد سواء. 
  • عدم حدوث الحمل من خلال تقنية الأنابيب: حيث أن الأطباء يفضلون في حالة كانت احتمالية الحمل مرة أخرى ضعيفة اللجوء إلى الولادة القيصرية للحد من أي خطر محتمل على الأم وجنينها. 
  • عدم إجراء الأم لعمليات سابقة في الرحم: مثل الأورام الليفية، أو عمليات الاستئصال، كما تشمل هذه العمليات في بعض الأحيان ولادات قيصرية سابقة. 
 الولادة الطبيعية 1
الولادة الطبيعية 2

الولادة الطبيعية الثانية:

تكون الولادة الطبيعية الثانية مختلفة عن الولادة الطبيعية الأولى في عدد من النقاط والتي تتمثل في : 

  • مدة الولادة: في حين أن الولادة الطبيعية الأولى عادة ما تستغرق 18 ساعة في المتوسط، فإن الولادة الطبيعية الثانية تتم في وقت أقصر بكثير، بمتوسط  يصل إلى حوالي 8 ساعات،  بالتأكيد سيختلف هذا من امرأة إلى أخرى، لكن معظمهم يمرون بولادة أسرع في المرة الثانية.

بمجرد الولادة، سترتاح العضلات بشكل أسرع، نظرًا لأن كل شيء قد تمدد بالفعل، وبالتالي فإن الطفل سوف يتحرك لأسفل بسهولة أكبر، وسيتوسع عنق الرحم أيضًا بشكل أسرع. 

  • دفع الجنين إلى خارج الرحم: تعلم كيفية الدفع يمكن أن يكون محرجًا بعض الشيء في البداية. لكن في الولادة الثانية، تعرف الأمهات بالفعل كيفية القيام بذلك، لذلك سيدفعن بشكل أكثر فعالية من المرة الأولى. 
  • المخاض: نظرًا لأن الجسم قد مر بالفعل بالمخاض سابقا، فمن المحتمل أن يستجيب لهرمونات المخاض بشكل أسرع قليلاً في الولادة الثانية. 
  • موعد الولادة: تاريخ الولادة المتوقع هو مجرد تقدير يعتمد على اليوم الأول من آخر دورة شهرية للمرأة، في الولادة الأولى  تضع الأم مولودها خلال 41 أسبوعًا و 3 أيام في المتوسط، بينما في المرة الثانية فيكون خلال 40 أسبوعًا و 3 أيام  أي قبل أسبوع كامل. 
  • الشعور بثقة  أكبر في الولادة والأمومة: على الرغم من أن الولادة الثانية ستكون مختلفة عن الأولى، إلا أن الحامل تكون قد مرت بهذه العملية من قبل وتعرف أكثر عن الولادة والأمومة، كما ستثق بشكل أكبر بقدرة جسدها على خوض هذه التجربة للمرة الثانية.  

الولادة الطبيعية الثالثة

تتساءل العديد من السيدات الحوامل هل الولادة الطبيعية الثالثة أسهل من سابقاتها، في الواقع تكون الولادة الطفل الثالث أكثر سرعة وسهولة، إذ أن جسم المرأة التي سبق لها أن وضعت طفلين بدون أي تدخل جراحي في المرتين يكون على أهبة الاستعداد وتكون عضلات الحوض أكثر امتلاءا وتمدد عنق الرحم يكون أسرع. 

ولكن على الرغم من ذلك، تبقى احتمالية حدوث بعض التعقيدات الناتجة عن تمدد العضلات موجودة، فيستمر النزيف في هذه المرة أكثر من سابقاتها، وهذا ليس بالأمر الذي يدعو للقلق فالمستشفيات والعيادات الخاصة في أيامنا هذه تمتلك من المعدات ما يجعل التحكم في الأمر ممكن فتكون الولادة آمنة ولا تشكل أي خطورة على الأم أو الجنين. 

بالنسبة للمخاض، أحيانا يلجأ الطبيب في الولادة الثالثة إلى تحفيزه بالأخص إذا لم تشعر الأم بالانقباضات والألم وذلك حتى لا يتعرض الجنين لخطر نقص الأكسجين. 

الولادة الطبيعية

 كيفية حدوث الولادة :

تتم الولادة الطبيعية وفقا لعدة مراحل والتي تتم بترتيب معين، وهي كالتالي: 

المرحلة الأولى: تمدد عنق الرحم :

تتوافق المرحلة الأولى من الولادة ، الأطول ، مع مرحلة تمدد عنق الرحم ، تحت تأثير تقلصات الرحم ، “المحرك” الحقيقي للولادة. تعمل التقلصات على عنق الرحم عبر ثلاث آليات:

  • عن طريق زيادة الضغط داخل الرحم.
  • الضغط على عنق الرحم من خلال كيس الماء أو رأس الطفل أو ما يطلق عليه بالجنين المتحرك. 
  • عن طريق سحب عنق الرحم مباشرة من خلال الجزء السفلي وتقصير ألياف الرحم.

المرحلة الثانية: مرحلة الكمون: 

وهي مرحلة بدء المخاض، تكون التقلصات غير منتظمة وغير مؤلمة للغاية في البداية، ثم تصبح أكثر إيقاعية وأكثر شدة، تسمح هذه الانقباضات لعنق الرحم أن يلين ثم ينفتح حتى 3-4 سم، و يمكن أن تستمر هذه المرحلة بضع ساعات، وعادة ما نكون أطول في الولادة الأولى. 

المرحلة الثالثة: المرحلة النشطة:

تكون التقلصات أقرب وأطول وأكثر إيلامًا، هذا التكثيف سيسمح لعنق الرحم بالتوسع 7 إلى 8 سم، وخلال هذه المرحلة يمكن تطبيق التخدير فوق الجافية إذا رغبت الأم في ذلك.

المرحلة الرابعة: مرحلة التباطؤ: 

تسمى أحيانًا “مرحلة اليأس”، وهذه المرحلة هي الأقصر ولكنها الأصعب يتسع  فيها عنق الرحم تمامًا ويبدأ الطفل في النزول.

كيف تكون الولادة الطبيعية سهلة

طرق تسهيل الولادة للبكر:

يمكن تسهيل الولادة بشكل طبيعي للبكر من خلال اتباع عدة طرق، والتي تشمل: 

  • تشجيع الجنين على اتخاذ الوضع المناسب بداية من الأسبوع 34، من خلال الركوع بانتظام على الأرض فوق كرة ولادة أو استخدام كرسي. 
  • تدليك منطقة العجان برفق (المنطقة الواقعة بين فتحة المهبل وفتحة الشرج) باستخدام زيت جنين القمح أو زيت اللوز الحلو ، للمساعدة في منع التمزق.
  • الاستمرار في الحركة والمشي أثناء المخاض، فقط أثبت أن ذلك يجعل فترة الولادة أقصر وأسرع. 
  • التنفس بشكل عميق والتركيز على البقاء في حالة هدوء. 
  • تناول المشروبات الساخنة عند بداية المخاض والتي تعمل على تسريع وتسهيل الولادة ومن أشهرها القرفة، والإكثار من شرب الماء. 

 الولادة الطبيعية بالتفصيل :

  • في الشهر الأخير من الحمل، يلين عنق الرحم وينضج مثل ثمرة الفاكهة، تصبح تقلصات الرحم ملحوظة، ويستقر الطفل في الحوض، كما تصبح الانقباضات أقوى، ويتمدد عنق الرحم وينفتح، ويتحرك الطفل لأسفل ويدور، وينتقل في النهاية إلى أسفل قناة الولادة. 
  • مع كل انقباض، يرسل الألم إشارة إلى الدماغ ويتم إطلاق الأوكسيتوسين، ومع إطلاقه تزداد حدة الانقباضات مع زيادة آلام التقلصات، فيتم إطلاق المزيد من الأوكسيتوسين وتصبح التقلصات أكثر صعوبة.
  • إن آلام المخاض هي ما تقلق منه معظم النساء، ومن المهم أن نفهم أن آلام تقلصات المخاض مهمة ومفيدة، إنها الطريقة التي تساعد بها الطبيعة النساء في الواقع على إيجاد طرقهن الخاصة لتسهيل الولادة بالمعنى الحقيقي للكلمة، فيصبح الألم الناتج عن كل انقباض دليلًا للمرأة على اقتراب خروج جنينها. 
  • المواقف والأنشطة التي تختارها المرأة الموشكة على الوضع استجابة لما تشعر به تساعدها على تحفيز المخاض عن طريق زيادة قوة وكفاءة الانقباضات وتشجيع الجنين على الاستقرار والتحرك في قناة الولادة، وعندما يزول الألم تمامًا، يتباطأ المخاض ويصبح أقل كفاءة.
  • مع تقدم المخاض وزيادة الألم، يتم إطلاق الإندورفين هرمون أقوى بكثير من المورفين بكميات متزايدة، فتكون النتيجة هي انخفاض في إدراك الألم، بطبيعة الحال، ويساهم ارتفاع مستوى الإندورفين أيضًا في التحول من التفكير العقلاني إلى التفكير الغريزي، حيث يخلق هذا الهرمون حالة تشبه الحلم، مما يساعد النساء بالفعل على إدارة مهام الولادة، وتصبح التجربة التي تخوضها الوالدة أكثر أهمية من البيئة الخارجية. 
  • مع تقدم المخاض وازدياد آلامه، تصبح المرأة أقل وعيًا بكثير، وفي نفس الوقت، أكثر تركيزًا على عمل المخاض، وتكون قادرة على الدفع بشدة أكبر وإخراج مولودها. 

تعد تجربة الولادة الطبيعية من التجارب الفريدة التي تمر فيها الأم بالعديد من المراحل وتختبر فيها الآلم والتوتر والقلق وتحديات لا حصر لها، حتى تتمكن في الأخير من إخراج جنينها إلى الحياة واحتضانه لتشعر بإحساس لا يمكن وصفه. 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: