جرح الولادة الطبيعية: علامات الإلتئام وتخفيف آلامه بطريقة آمنة

0 2٬945

يلجأ الأطباء إلى عمل جرح الولادة الطبيعية أو ما يُطلق عليه طبيًا شق العجان، في بعض حالات الولادة الطبيعية خاصةً إذا كانت الولادة الأولى للأم، وذلك حتى يسهل خروج الجنين أثناء الولادة، وتجنب تعرضه لأي مضاعفات أخرى تؤثر على صحته وحياته.

جرح الولادة الطبيعية:

يُعرف جرح الولادة الطبيعية على أنه فتحة صغيرة يقوم به الأطباء بين منطقتي المهبل والمستقيم أو فتحة الشرج، ويُطلق عليها طبيًا منطقة العجان، وتُجرى هذه الفتحة لتسهيل عملية الولادة على الأم أثناء دفعها لخروج الجنين، كما أنها تعمل على حماية الطفل من الإصابة بنقص الأكسجين خاصةً عند تأخر خروجه من رحم الأم، بالإضافة إلى أنها تحمي جمجمة الطفل من ضغط عضلات حوض الأم أثناء الولادة عند وجود صعوبة في خروج الطفل أو ولادته.

شكل جرح الولادة الطبيعية:

يوجد أكثر من شكل أو درجة لجروح الولادة الطبيعية، وهم:

  • الدرجة الأولى: ويحدث تلقائيًا للأم أثناء دفعها لخروج الجنين، دون أي تدخل جراحي من الطبيب، وهذا النوع من الجروح قد لا يحتاج إلى تقطيب حيث يكون بدرجة بسيطة، ويلتئم مع الوقت دون ذلك.
  • الدرجة الثانية: يمتد هذا النوع إلى أسفل الجلد الخاص بالمنطقة الحساسة للأم، ويحتاج هذا النوع إلى تقطيب وعناية بعد الولادة، ويُشفى خلال أسابيع من الولادة.
  • الدرجة الثالثة: ويكون هذا النوع عميق وحاد، حيث يمتد إلى العضلات الداخلية لمنطقة المستقيم، مما يتسبب بألم حاد للأم الذي يمتد معها لشهور، ويُمكن أن تُصاب على أثره بمرض سلس البراز.
  • الدرجة الرابعة: وتعتبر هذه الدرجة الأكثر ألمًا حيث يمتد الجرح إلى العضلات الداخلية لمنطقة المستقيم والمهبل للأم، وقد تتعرض الأم وقتها لتمزق في فتحة المستقيم، مما يستدعي إجراء عملية جراحية وقتها بالإضافة إلى التقطيب الخارجي للجرح.
جرح الولادة الطبيعية 1
جرح الولادة الطبيعية 2

التهاب الجرح:

تُؤدي التهابات جروح الولادة الطبيعية إذا لم يتم علاجها بسرعة وبطريقة صحيحة إلى حدوث بعض المضاعفات، مثل:

  • حدوث ندبة أو علامة مكان الجرح، تستمر مع الأم لفترة طويلة، وتسبب لها الإزعاج الدائم من خلال الشعور المستمر بالألم والحكة في هذه المنطقة.
  • حدوث تمزق شديد أو كبير في هذه المنطقة يُمكن أن يُؤثر على الأمعاء.
  • الشعور بألم شديد عند ممارسة العلاقة الحميمية.
  • إجراء بعض العمليات الجراحية الأخرى عند التئام جرح هذه المنطقة بطريقة غير صحيحة.
  • تصاب القليل من الأمهات بالناسور المستقيمي المهبلي، والذي يؤدي إلى خروج البراز والغازات من فتحة المهبل، مما يتطلب علاج طويل الأمد من المضادات الحيوية، أو التدخل الجراحي.

جرح الولادة الطبيعية يؤلمني:

تتعرض الكثير من الأمهات إلى ألم شديد مكان جرح الولادة الطبيعية نتيجة التعرض إلى بعض العوامل منها:

  • حدوث التهاب حاد في مكان الجرح نتيجة التعرض لبعض البكتيريا الملوثة.
  • حدوث فتح أو تمزق بغرز تقطيب الجرح، نتيجة القيام بحركة مفاجئة أو عنيفة، أو الجلوس بشكل غير صحيح.

كما يحرص الأطباء عند عمل و تقطيب جرح الولادة الطبيعية استخدام البنج الموضعي أثناء ذلك، حتى لا تتعرض الأم إلى الآلام الشديدة مع آلام الولادة، كما يتم استخدام خيوط تقطيب قابلة للذوبان، لتجنب تعرض الأم إلى بعض الآلام الأخرى عند إزالة وفك هذه الخيوط.

علامات التهاب جرح الولادة:

توجد بعض الأعراض التي تُنبأ بوجود التهاب مكان جرح الولادة الطبيعة، كما تظهر هذه الأعراض بعد الولادة مباشرةً في مدة تتراوح ما بين يومين إلى خمسة أيام، وتكون كالتالي:

  • حدوث تورم واحمرار شديد في منطقة الجرح.
  • الشعور بألم شديد و سخونة في مكان الجرح، وخروج سائل أبيض منه أو بعض الإفرازات كريهة الرائحة.
  • ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم، مع الشعور برعشة أو قشعريرة.
  • وجود مشاكل أثناء التبول أو التبرز، مثل حرقان شديد أو صعوبة في التبرز.
  • حدوث نزيف حاد، والشعور بألم شديد بالصدر.

علاج التهاب جرح الولادة الطبيعية:

  • عند الشعور بأي من ألم أو التهاب مكان الجرح، يجب التوجه فورًا للطبيب المُختص للوقوف عن سبب حدوث الألم أو الالتهاب، وعلاج هذه الأسباب.
  • المحافظة على نظافة الجرح، من خلال تطهيره ببعض المُطهرات المُخصصة لذلك يوميًا، حسب تعليمات الطبيب المُختص.
  • الحرص على تناول الأدوية الخاصة بالتئام الجرح بعد الولادة مباشرةً، مثل أدوية المضادات الحيوية، وبعض المراهم الخاصة بالتئام مثل هذه الجروح.
  • الجلوس بشكل صحيح، مع ضرورة الجلوس على وسائد ناعمة، أو وضع وسادة بين القدمين عند الجلوس، وتجنب الجلوس في وضع القرفصاء.
  • تناول أطعمة مفيدة، وخاصة التي يوجد بها ألياف حيث تساعد في التئام الجرح بشكل أسرع، مع ضرورة شرب الماء بكمية مناسبة.
  • تجنب تناول أطعمة تسبب الإمساك، حتى لا يتسبب ذلك في فتح الجرح.
  • تجنب استخدام بعض المطهرات القوية مكان الجرح، أو استخدام بعض الكريمات غير الطبية أو بودرة التلك.
  • وضع كيس من الثلج مكان الجرح لتقليل التورم والإحمرار به.
  • الاستحمام بماء دافئ يوميا، مع الحرص على النظافة الشخصية.
جرح الولادة الطبيعية

التهاب غرز الولادة الطبيعية:

يحدث التهاب غرز الولادة الطبيعية نتيجة إحدى العوامل التالية:

  • تقطيب جرح الولادة بشكل غير صحيح.
  • عدم الاهتمام بنظافة الجرح، والنظافة الشخصية.
  • عدم تجفيف مكان الجرح، مما يساعد على نمو البكتيريا والجراثيم المسببة للاتهاب.
  • استخدام غسول أو مطهرات غير طبية، أو لم يوصفها الطبيب المعالج.
  • الإصابة بعدوى بكتيرية في منطقة المهبل، والتي بدورها تؤدي إلى التهاب غرز الولادة الطبيعية.

علاج التهاب خياطة الولادة الطبيعية:

  • إعادة تقطيب الجرح مرة أخرى، إذا كان السبب في الالتهاب هو التقطيب الخاطئ له.
  • تناول أدوية مخصصة للأمهات المرضعات لعلاج الالتهاب، مثل المضادات الحيوية.
  • تناول أدوية ملينة خاصة للأمهات اللواتي يعانين من إمساك حاد بعد الولادة، حيث يؤدي ذلك إلى حدوث فتح للجرح والتهاب بالغرز.
  • استخدام غسول طبي مُخصص لعلاج التهابات جروح الولادة الطبيعية.
  • استخدام كمادات الثلج لعلاج هذا الالتهاب، من خلال وضع مكعبات الثلج في قطعة قماش نظيفة، ووضعها على الجرح لفترة.
  • في حالات الألم الشديد، يمكن تناول المسكنات أو استخدام بخاخات المخدر الموضعي لتسكين الألم في هذه المنطقة، وذلك حسب وصف الطبيب المُختص.

العناية بجرح الولادة الطبيعية:

  • غسل اليدين قبل وبعد تطهير الجرح، حتى لا تصاب هذه الجروح بأي عدوى تؤدي إلى التهابها.
  • تهوية الجرح من فترة لأخرى، لتجنب تكون البكتيريا والجراثيم به.
  • الضغط على غرز جرح الولادة أثناء عملية التبرز بالمناديل الورقية النظيفة، لتقليل الضغط عليها، وتجنب عدم فتحها، خاصةً إذا كانت الأم تُعاني من الإمساك.
  • الجلوس في حوض الاستحمام المملوء بماء دافئ لفترة من الزمن، مع وضع مطهر به.
  • تغيير الفوط الصحية أكثر من مرة خلال اليوم، لتجنب الإصابة ببعض البكتيريا والجراثيم الملوثة للجروح.
  • القيام ببعض التمارين الخاصة بالتئام مثل هذه الجروح بعد يوم واحد من الولادة، مثل تمارين كيجل، والتي تساعد في التئام الجرح بسرعة نتيجة تدفق الدم في هذه المنطقة.
  • تجنب القيام بأي حركات مفاجئة أو عنيفة تؤدي إلى فتح غرز الجرح، أو حدوث تمزق به.
  • تناول الأدوية بانتظام، مع مراعاة تناول طعام صحي، وشرب الكثير من الماء، لتجنب حدوث الإمساك.

علامات التئام الجرح :

جرح الولادة الطبيعية قد يستمر ألمه لمة أسبوع وقد تتضاعف المدة في بعض الحالات، وقد يظهر مع الحركة الكثيرة وعند المشي وبمرور الوقت يلتئم الجرح، ويذهب الألم شيئا فشيئا، ونهاية الألم تكون بالذهاب للطبيب وفك خيط الغرزة والتأكد من عدم التهاب الجرح وتنظيفه.

جرح الولادة الطبيعية 12
جرح الولادة الطبيعية 13

أشياء تساعد على التئام جرح الولادة الطبيعية:

يحتاج جرح الولادة الطبيعية إلى فترة من 4 إلى 6 اسابيع ليلتئم تماما، غير أن هناك بعض الأشياء تساعد وتسرع في التئام الجرح .

نذكر فيما يلي بعض الامور التي ينصح بها الأطباء والمختصون:

  • تساعد الراحة في التئام الجرح ، فالأم لابد أن تنال قد كاف منها
  • النظام الغذائي الجيد وتناول كمية كافية من السوائل خصوصًا الماء، والخضار والفواكه لتجنب الإمساك.
  • مسكنات الألم ومضادات الالتهاب وتختلف من حالة لأخرى حسب ما ينصح بها الطبيب.
  • تنظيف الجرح وتغيير الفوط باستمرار
  • تمارين كيجل وممارسة راضة المشي لمسافات لتحرك الدورة الدموية
  • يفضل الجلوس على وسائد لينة وصحية

 فتح جرح الولادة الطبيعية:

هناك بعض العادات الخاطئة قد تسبب التهاب أو فتح جرج الولادة الطبيعية ومنها :

  • الأوضاع التي يتم فيها فتح الساقين، مثل القرفصاء قد تجعل الجرح يُفتح،
  • الإصابة المسبقة بالتهاب المهبل أو التهابات المسالك البولية
  • الكحة والسعال او الحزق نتيجة الإمساك الشديد     

جرح الولادة الطبيعية مفتوح

من الطبيعي أن يكون جرح الولادة الطبيعية مفتوح إذا ما لم يتم خياطته من قبل الطبيب الذي يفعل ذلك في حالة اضطراره لشق منطقة العجان لتوسيع مكان نزول الجنين.

وفي هذه الحالة يستغرق هذا الجرح 4 إلى  الى 6 أسابيع للإلتئام تماماً.

أما في حال عدم شقه بالمشرط وعدم خياطته، يستغرق الجرح الطبيعي حوالي 10 الى 14 يوماً كي يلتئم.

جرح الولادة الطبيعية انفتح

يعتبر جرح الولادة الطبيعية مثل كافة الجروح، وكما أوضحنا، يتطلب التعافي منه وقتا وعناية واتباع تعليمات الطبيب.

وقد تواجه بعض الأمهات مشكلة فتح الجرح بعد التئامه، والحقيقة أن الأمر لا يدعو للفزع، فهذه المنطقة لحساسيتها تتأثر بعوامل كثيرة.

منها السعال والحزق والحركات العنيفة ووضع الجلوس ووغيرها.

وننصح بمراجعة الطبيب في حالة ما كان جرح الولادة الطبيعية انفتح بشكل كبير لأي سبب وسماع نصيحته وتوجيهاته.

جرح الولادة الطبيعية والامساك

من أكثر العوامل التي يتأثر بها جرح الولادة الطبيعية  بصورة سلبية، هو الإمساك، فهو يؤخر التعافي من الجرح وقد يسبب فتحه بعد التئامه.

ولذلك سنستعرض أسباب الإمساك ليمكن للأم حديثة الولادة تجنبها:

  • قد يعتبر  التغير الهرموني والانتقال من مرحلة الحمل لما بعد الولادة، من أسباب الإصابة بالإمساك.
  • أيضا ربما يرجع السبب إلى حدوث ضرر أو تلف لعضلة الحوض  أثناء المخاض، لذلك، قد يلجأ الطبيب لطلب العلاج الطبيعي لإصلاح الوضع ومعالجة الإمساك بعد الولادة.
  • الإفراط في استخدام المسكنات من عوامل الإصابة بإمساك ما بعد الولادة.
  • الجفاف ونقص السوائل بالجسم من أهم أسباب الإمساك، لذا لابد من الإكثار من شرب السوائل.

جرح الولادة الطبيعية لم يلتئم

بعد أن استعرضنا معا العوامل التي تساعد على التئام جرح الولادة الطبيعية بسرعة ومدة شفائه التقريبية، نشير إلى أن هناك عوامل كثيرة من الممكن أن تتسبب في تأخر التعافي من الجرح.

من هذه العوامل عدم الاهتمام بالغذاء الصحي وكذلك الحالة المزاجية والنفسية للام بالإضافة إلى الإجهاد وعدم نيل قسط كاف من الراحة.

 نتناول الآن بعض حالات أعراض قد تتعلق بجرح الولادة، التي تستوجب الذهاب للطبيب فورا وأهمها:

  • ارتفاع درجة حرارة الأم  عن 38 ونصف في الـ24 ساعة التالية للولادة ثم  ارتفاعها  عن 38واستمرارها هكذا لمدة تزيد عن 4 ساعات.
  • ظهور رائحة كريهة من الجرح.
  • الشعور بألم مفاجئ غير محتمل و أكثر من المعتاد، في الجرح.
  • ارتفاع نسبة السكر في الدم، إذا كنت مريضة بالسكري.
  • ألم شديد في عملية التبرز أو التبول 

المراجع:

  • كتاب الولادة والمولود سؤال وجواب، للدكتور راشد سعد العليمي.
  • كتاب متابعة الحمل والولادة، الدكتور أشرف صبري.
  • كتاب الحمل، للدكتور نورمان سميث.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: